جريدة الفجر
عدد رقم ( 108 )
لو أعطيت الحكمه لغير أهلها فقد ظلمتها ولو لم تعطها لإهلها فقد ظلمتهم !
سيدنا رسول الله ليس شخصاً عادياً . . وعندما نتكلم عن خصائصه الجسمانيه فلا يجوز أن نطبق عليه علوم التحاليل الطبيه . . البشريه . . فليس كمثله شىء . . وعندما يكون ما يخرج منه طاهراً فذلك دليل قدرة الله سبحانه وتعالى لا قدرته هو صلى الله عليه وسلّم . . والفيصل هو العين التى تراه . . فعين أبى لهب ليست كعين أبى بكر . . وعين المحب له ليست كعين أطباء الأشعه والليزر وتحاليل الدم والعرق والبول .
لكن ليس كل ما يعرف يقال . . وليس كل ما يقال جاء أوانه . . وليس كل ما جاء أوانه حضر أهله . . قرأ سيدنا عمر بن الخطاب الفاتحه على عين فشفيت , لكن لما جاء غيره وقرأ الفاتحه على عين أخرى لم تشف فالسبب هو أن عمر بن الخطاب هو الذى قرأ الفاتحه . . والفاتحه متاحه لكن عمر بن الخطاب غير متاح .
كل شىء له أهله . . والحكيم هو الذى لا يعطى الحكمه إلا لأهلها فإن أعطاها لغير أهلها ظلمها وإن حجبها عن أهلها ظلمهم .
من هنا قيل " كفا بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع " . .
إن سيدنا على بن أبى طالب قال عن نفسه : " لو حدثتكم بحديث سمعته عن أبى القاسم لقلتم أن علياً أكذب الكاذبين " . . لو سمعوا ذلك الحديث من النبى سيصدقونه ولو سمعوه من أقرب الناس إليه لكذبوه ولقالوا أن النبى لا يقول ذلك الحديث أبداً .
سيدنا أبو الحسن الشاذلى أرسل إثنين من مريديه فى مهمه فوجد أحدهما أناساً تتكلم كلاماً فارغاً وراح يستمع إليهم ويحاول منحهم ما فتح الله عليه من علم وعاد الآخر إلى سيده الذى سأله عن زميله فأجاب : " لقد تركتُه يُقلّدْ الدُرْ أعنَاق الخَنازير " .
والخطأ هنا هو خطأ تلميذ أبى الحسن الشاذلى أن يتطوع بعلمه






















